في الأول من مايو: وطني يبنيه من يعمل بصمت ولا ينتظر التصفيق


 

يافع الحدث / نور علي صمد 


في الأول من مايو يحتفل العالم بعيد العمال لكن في بلادي لا يبدو الاحتفال تقليدياً.

 فالحياة هنا لا تتوقف عند خطاب أو يوم عطلة بل تستمر على أكتاف من يعملون بصمت في ظروف لا تشبه أي مكان آخر.

فالعامل في بلادي صمود لا يكل.فهو المزارع الذي يحرث أرضه رغم شح المياه والمعلم الذي يدرس وراتبه متأخر عن بقية الناس والطبيب الذي يسعف الجرحى في مستشفى في منطقة ريفية احيانا لا يتوفر فيه الدواءوالبائع الذي يفتح بسطته فجراً ليعود لأطفاله بقوت اليوم حيث نرى كل واحد منهم  وكأنه  جندي في معركة البقاء وصانع أمل في وطن أنهكته الحروب والأزمات.

إن الأول من مايو في بلادي ليس مجرد تاريخ على روزنامة بل تذكير بأن الكرامة لا تمنح بل تنتزع بالعمل والعرق

فالمواطن العامل في بلادي اليوم ليس مجرد منتج بل هو حارس للتماسك الاجتماعي حين يلتزم بحرفته ويتقن عمله ويحترم حقوق الآخرين فهو يبني لبنة في جدار التعافي وذلك عندما نرى 

التاجر الأمين يخفض السعر بما يتناسب مع تحسن الصرف بدل أن يستغل حاجة الناس.

والمعلم المخلص يعلم طفلاً حتى وإن لم يصله راتبة والمرأة العاملة تدير مشروعها الصغير لتعيل أسرتها وتكون قدوة لمجتمعها.

والشاب المتطوع ينظف شارعه ويزرع شجرة لأنه يدرك أن الوطن يبدأ من الزقاق.


فالعمل مسؤولية وطنية قبل أن يكون لقمة عيش

فليتحول العمل إلى فعل وطني فكل ريال يكسب بحلال وكل خدمة تقدم بإتقان وكل يد تمد لمساعدة محتاج هي مساهمة مباشرة لبناء الثقة بين الناس.

 

فليس المطلوب بطولات خارقة بل فقط أن نكون أوفياء لأعمالنا صادقين مع أنفسنا ومتماسكين مع بعضنا.

فهذه ليست شعارات هذه أفعال صغيرة تخلق فرقاً كبيراً عندما تتكرر كل يوم.ورغم الظروف ما زال هناك  من يبتكر ومن ينتج ومن يصر على أن الغد سيكون أفضل كون هذا الصمود هو رأس المال الحقيقي الذي لا ينهار.


فلنجعل من هذا اليوم مناسبة لا للاحتفاء فقط بل للالتزام.التزام كل واحد منا بدوره مهما كان صغيراً لأن الوطن لن  ينهض إلا بسواعدنا ولن  يتعافى إلا بضمائرنا .

وختاما فذكرى الأول من مايو تذكرنا بأننا لسنا مجرد عمال  بل نحن  حجر أساس في جدار وطن يحاول الوقوف من جديد. فكل عمل مخلص مهما بدا بسيطا هو خطوة نحو بناء وطننا الغالي

أحدث أقدم