يافع الحدث / متابعات الامير
أصبح التعليم شقلنا الشاقل وهمنا اليومي والدروس التي نتعلمها بالمعلامه ، نستمر بترديدها بالطريق والمنزل والمرعى واثناء العمل بالزراعه ، تلك الاعمال التي لايمكن اعفائنا منها بعد عودتنا من المعلامه ، واصبح الوقت ضيق لدينا بحيث يشق علينا تنفيذ الواجبات المنزليه المتعلقه بالحفظ والكتابه على الألواح ، ! وبداء التنافس بين الدارسين بالحفظ وهو المقياس الاساسي بالمراحل الأولى للتعليم ، وبالنسبه للكتابه وتعلم الخط ، بالرقم من عدم وجود الدفاتر والاقلام والمساطر والسبوره في تلك الفتره التي من خلالها يستطيع الفقيه تعليمنا الكتابه وتعلم الخط وكنا حتى لانعرف شكل خط الفقيه نهائيا لكي نقلده مثلما هو حاصل بمدارس التعليم النظامي.، ! لذلك كان سيدنا الفقيه يكلفنا بتعليم الكتابه وبشكل واجب منزلي بحكم أن الكتابه تحتاج إلى تجهيز واعداد مسبق وليس بالسهل الهين ،وبحسب التوجيهات والارشادات التي كانت تعطى لنا فأنه يتطلب من كل دارس أن يقوم بالخطوات التالية:---
١) طلاء اللوح الخشبي للجهتين بالطين الأبيض الناعم(طين متين) يتم العثور عليه من اماكن خاصه ويسحق جيداً حتى يصير ناعم وهذايستخدم لطلاء المنازل من الداخل، ويسمى البياض
٢) تشذيب القلم المعد من القصب الجاف بالسكين القاطع أو الماس وبشكل لسنة القلم المشذب وكلما احسن الشخص طريقة تشذيب وتسنين القلم وتفنن بطريقة تجهيزه للكتابه، كلما كان خطه جميل وملائم ، !
٣) القيام بأعداد الحبر (الدواه) من مادة ثاني اكسيد الكربون السبله المتكونه بسقف الفانوس أو سقوف (المصاعد) المطابخ مع اضافة اليها عدد قليل من قطرات السقل(الصبر) وقليل من الماء بحيث يمزح جيداً ويحفظ في علبه محكمة الإغلاق ، قد تكفي تلك الكميه لعدة اشهر
ثم بعد ذلك يقوم الدارس بعملية الكتابه وهي النقل من المصحف على شكل رسم الاحرف والكلمات بحسب مايحدد الفقيه لكل دارس بعد ذلك يترك العمل المنجز على اللوح للهواء حتى يجف وفي صبيحة اليوم الثاني يعرض كل واحد عمله للفقيه للأضطلاع والتصحيح،،!!
ولم تمتحي الكتابه الا بطلاء اللوح بالطين الأبيض لاستخدام هذا اللوح للكتابه بالواجب الآخر. ،! ومسألة اعوجاج أسطر الكتابه على اللوح الخشبي وارده نتيجة غياب المساطر ، ويكاد يكون الخط متقارب مابين الدارسين إلى درجة كبيره لأن الكتابه شبيهه بالرسم ، وحتى الاوراق التي كانت تستخدم لكتابة الوثائق وابرام العقود لاتوجد فيها خطوط افقيه منتظمه ومايجيد الكتابه عليها الا الماهرون ، بالخط
وبعد استكمال المرحله الأولى انتقلنا للمرحله الثانيه وهي قراءة السور القرآنيه ابتداء بالفاتحه والمعوذات مع الاستمرار بطريقة التلقين والتحفيظ، وبالنسبه للكتابه أستمرينا بنفس الطريقه التي تدربنا عليها وهي الكتابه على اللوح الخشبي وبالدواه الصناعيه وقلم عود القصب
وعند وصولنا للسور القرآنيه الكبيره يكلفنا الفقيه بكتابة عدد قليل من الآيات القرآنيه من السور بحسب مايتسع اللوح الخشبي،!!
طبعاً كانت عملية التعليم صعبه ومرهقه للفقيه والطلاب طوال اليوم ولأكثر من ثمان ساعات بينما نلاحظ معلمينا اليوم يملون ويتكاسلون من اوقات الدوام بمدارس التعليم النظامي فلا يستطيع المعلم القيام بأداء اكثر من اربع حصص باليوم ووقت كل حصه ٣٥ دقيقه. ،تتخللها الاستراحات
ومن كثر الأرهاق وخاصة بعد فترة الظهيره ، نلاحظ فقيهنا يمتد على مقعده لاخذ قسط من الراحه بحيث يتغطى بالكشيده أو السباعيه المعلقه على جنبه ويبدوا لنا كأنه نائما وليس بنائم بل يراغب ويرصد حركات كل الدارسين اثناء عملية (التحزيب) وهي عملية الاستماع غيب لما تم تدريسه منذ الصباح الباكر ،
ونفاجئ فعلا عندما نلاحظه يعاقب كل من كان شارد الذهن أومخل بالنظام ،،،!
وجرت العاده نهاية كل يوم دراسي ان يقوم الدارسون بتادية (الاستغفار) وهي تحية المقادره--- المرواح بحيث يجتمع الدارسون كتله واحده بالساحه خارج غرفة الدراسه بجوار بعضهم البعض رافعين ألواح الكتابه الألواح الخشبيه إلى الأعلى مرددين بعض الاهازيج التي تعلموها من الفقيه وبصوت واحد اتذكر منها هذه البيتين
غفر الله لمعلمنا ولوالدينا
آمين الله
ولوالديه والمتعلم بين يديه
آمين الله
وبانتهاء اليوم الدراسي نرتاح بعض الوقت لنعود
ونلقاكم بالفقره القادمه
الحاج/ طاهر حنش أحمد سعيد
يوليو ٢٠٢٢م

