يافع الحدث / بسام الحروري
أرسل لي الشاعر الحداثي الكبير أ.جمال الرموش نص حداثي عبقري بعنوان (فحيح العماء) يصف به أحداث حرب ٩٤
وحكى لي بمقدمة قصيرة الموقف الذي جمعه بالدكتور عبد المطلب جبر رحمه الله بعد نشره في صحيفة الثوري حينها
وإليكم التفاصيل:
ابني الحبيب ؛ الشاعر البديع : بسام الحروري ٠
حياك الله ٠
هذا النص الشعري (( فحيح العماء !!!)) ؛ بعد يومين من نشره في صحيفة الثوري ؛ التقيت صديقنا الحبيب دوك : عبدالمطلب جبر - رحمه الله - في مقهاه الذي إعتاد الجلوس فيه بشارع الشابات بخورمكسر ؛ وندهَ عليَّ بصوت عال مشيرآ عليَّ بالجلوس معه ؛ فجئتهُ ؛ وهنأني بهذا النص !؛ وقال لي : ياعفريت !؛ كيف استطعتَ في نصٍ شعريٍ واحد !!؛ تَقَمُّصَ دَورين أو حالتين مزدوجتين -- الدور الأول : غزاة حرب 94 !!؛ والدور الثاني او الحالة الثانية : الجنوب المغدور به !؛ والدفاع البطولي والمستميت للشباب المُقاوم عن أرض الجنوب !!! ؛ هذه عفرتةٌ فنية مُدهِشة ومائزة ومُبهرة !!!؛ وأُهنئك على هذا النص البديع ! ٠
فحيحُ العماء !!! ٠
------------------
جمال الرُموش
أظنُ نحنُ القبائلَ الشفيفين !
قُل : الإخوةُ الغُزاة ! ؛
والشاهدينَ معآ على حربنا !
أدركنا أنَّ مَن كنا نقاتلهم
بِضعةٌ مِن ملائكةٍ فِتيان
وحينَ سألناهم : عن مَن تدافعون !؟
أجابوا عن بحرهم المُقَدَّس
ثم أبصرنا في خنادِقِهم ؛
فطائرَ محشوَّةٓ بالبارود !!!؛
وبسالةٓ تتدفقُ من بين أعينهم !!! ؛
وشموسآ صغيرةٓ في سُتراتِهم !! ؛
لمّا تزل تَكبُرُ حتى الآن !!!
ولمحنا فجرآ عميقآ ينبُعُ مِن أجفانِهِم !!؛
ومِن أضلاعِهم أقمارآ مُدلاة !! ؛
ونوافذ نصفَ مُطفأةٍ بين ترائبهم ؛
تَرِفُّ عليها أزواجُ حمام !!
٠٠٠ لكننا رأينا ليلنا الضئيل !؛
يجثو راكعآ تحتَ أقدامِهِم !!!! ٠
***
أظنُّ نحنُ الغُزاةَ الُتقاة
الغُزاةَ الذينَ عادةٓ مايُزهِرُ الرصاصُ في معاطفنا ؛
كما الدسيسة !!!
أبصرنا بينَ عروق ثياب الفِتيان القَتلى ؛
دمَ (( يوسفَ )) يلمعُ فائرآ !!! ؛
ومطرآ يُفاخِرُ بميلادِهِ !!! ؛
ويُضيءُ فيهِم وَحدَهُم !!! ٠
صيف حرب 1994 ٠
عدن ٠

