
يافع الحدث / وليد محسن اليافعي
متابعات الامير
هذه الحلقة هي تكملة للحلقة السابقة لسيرة الأمير عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله (ناصر الدين) ثامن أمراء الأندلس.
في الحلقة السابقة استعرضنا الآتي:
حياته
سياسته في في تركيز السلطة وتوحيد الاندلس.
ولايته على الاندلس والتحديات الداخلية والخارجية وكيف غدت الاندلس في عهدة أعظم ممالك الإسلام حتى صارت قرطبة مركز الجاذبية الدبلوماسية الدولية.
وفي هذه الحلقة نستكمل الآتي:
👈🏻 *أهم المعارك:*
كان عبد الرحمن بن محمد الأموي الذي لقب فيما بعد بالناصر لدين الله وأول من لقب بأمير المؤمنين من أمراء الأندلس الكثير من الفتوحات في الأندلس.
▪️ قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: لم يزل عبد الرحمن يغزو حتى أقام العوج، ومهد البلاد، ووضع العدل، وكثر الأمنن.
▪️ بعث جيشا إلى المغرب، فغزا برغواطة بناحية سلا، ولم تزل كلمته نافذة، وسجلماسة، وجميع بلاد القبلة، وقتل ابن حفصون.
▪️صارت الأندلس أقوى ما كانت وأحسنها حالا، وصفا وجهه للروم.
▪️شن الغارات على العدو، وغزا بنفسه بلاد الروم اثنتي عشرة غزوة، ودوخهم، ووضع عليه الخراج، ودانت له ملوكها، فكان فيما شرط عليهم اثنا عشر ألف رجل يصنعون في بناء الزهراء التي أقامها لسكناه على فرسخ من قرطبة، وساق إليها أنهارا، ونقب لها الجبل، وأنشأها مدورة، وعدة أبراجها ثلاث مئة برج، وشرفاتها من حجر واحد، وقسمها أثلاثا: فالثلث المسند إلى الجبل قصوره، والثلث الثاني دور المماليك والخدم، وكانوا اثني عشر ألفا بمناطق الذهب، يركبون لركوبه، والثلث الثالث بساتين تحت القصور.
▪️فُتح في عهده فتوحات كثيرة وكان لا يمل ولا يكل من الجهاد في سبيل الله ومن الفتوحات التي تمت في عهده فتح مطونية وكانت سنة 306هـ، وكان سببها أن المشركين تطاولوا على من كان بإزائهم من أهل الثغور، فأمر بالاحتفال في الحشد وجمع الرجال والتكثير من الأجناد والفرسان الأبطال.
وعهد إلى حاجبه بالغزو بنفسه في الصائفة. ونفذت كتبه إلى أهل الأطراف والثغور بالخروج إلى أعداء الله، والدخول في معسكره، والجدّ في نكاية أهل الكفر، والإيقاع بهم في أواسط بلادهم، ومجتمع نصرانيتهم.
وبعد أن فصل الحاجب بالجيوش انثالت إليه العساكر من كل جهة في أٌرب ثغور المسلمين؛ ودخل بهم دار الحرب، وقد انحشد المشركون، وتجمعوا من أقاصي بلادهم، واعتصموا بأمنع أجبلهم؛ فنازلهم الحاجب بدر بن أحمد بأولياء الله وأنصار دينه؛ فكانت له على أعداء الله وقائع اشتفت فيها صدور المسلمين، وانتصروا على أعداء الله المشركين.
وقتل في هذه الغزاة من حماتهم، وأبطالهم، وصلاة الحروب منهم، جملة عظيمة لا يأخذها عدٌّ، ولا يحيط بها وصف.
وكان الفتح يوم الخميس لثلاث خلون من ربيع الأول ويوم السبت لخمس خلون من ربيع الأول، في معارك جليلة، لم يكن أعظم منها صنعا، ولا أكثر من أعداء الله قتيلا وأسيرا.
▪️كان الأمير الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد يخرج على رأس الجيوش للغزو ومن الغزوات التي كان على رأسها غزاة مويش، والتي كانت في سنة 308، فتأهب لهذه الغزاة يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة 307؛ ثم فصل غازيا من قصر قرطبة حتى نزل بمخاضة الفتح،وقد ورد عليه كتاب من عاملها يخبره بإغارة المشركين من أهل جليقية على ما لاقوه في بسيطهم من الدواب والسوام، ثم تحصنوا بحصن قريب منهم يعرف بالقليعة؛ فأرادوا التغلب عليه إلا أن أهل المدينة برزوا إليهم راجلهم وفارسهم حتى منحهم الله أكتاف الكفرة فانتصروا عليهم، واستبشر الناصر لدين الله خير بهذا النصر على المشركين ثم نهض آما لوجهته، وقد اجتمعت العساكر واحتشدت الحشود فالكل يريد أن يغزو في سبيل الله ويرفع راية الإسلام، وخرج معه أهل طليطلة، وخرج للجهاد معه أهل مدينة الفرج.
ونهض أمير المؤمنين الناصر بما اجتمع معه من جنود، وكان قد أظهر التوجه إلى الثغر الأقصى. وقدمت المقدمة نحوه، ثم عرج بالجيوش إلى طريق آلية والقلاع، وطوى من نهاره ثلاث مراحل، حتى احتل بوادي دوبر؛ فاضطربت العساكر فيه، وباتت عليه.
وأرسل إلى حصن وخشمة وزيره سعيد بن المنذر في جرائد الخيل وسرعان الفرسان، فأغدَّ السير حتى قرب من الحصن، وسرح الخيل المغيرة يمنة ويسرة، والمشركون في سكون وغفلة، إذ كان العلج الذي يلي أمورهم قد كاتب أمير المؤمنين، مكايدا له في إزاحته عن بلده بمواعيد وعدها من نفسه؛ فأظهر أمير المؤمنين قبول ذلك منهم، وأضمر الكيد بهم؛ فغشيتهم الخيل المغيرة على حين غفلة، وأصابوا نعمهم وسوامهم ودوابهم مسرحة مهملة؛ فاكتسحوا جميع ذلك، وانصرفوا إلى العسكر سالمين غانمين.
واندفعت الجيوش في يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر، في أكمل تعبئة، وأهذب ترتيب، وأوكد ضبط، وأبلغ حزم وعزم، إلى حصن وخشمة؛ ففر عنه الكفرة، وأخلوه، ولاذوا بالغياض الأشبة، والصخور المنقطعة. ودخل المسلمون الحصن، وغنموا جميع ما فيه وأضرموه،
▪️بعد أن أتم الله فتح هذا الحصن رحل الناصر لدين الله إلى حصن قاشتر مورش، وهي شنت أشتبين، بيضة المفرة، وقاعدتهم، والموضع الذي كانوا تعودوا فيه الاستطالة على من وردهم. فلما رأوا أن الناصر قادم إليهم بجيوش المسلمين، أخلوا الحصن وخرجوا هاربين عنه؛ فدخله المسلمون، وغنموا جميع ما فيه؛ وخربوا حصن القبيلة المجاور له، ولم يترك لأعداء الله في تلك الجهة نعمة يأوون إليها.
وبات المسلمون في هذه الليلة بأسر ليلة كانوا بها.
وتعقب الناصر لدين الله في اليوم الثاني الهاربين من الحصن ولم يكن بين الموضعين إلا قدر ميل؛ فكسر العسكر في ذلك المكان يوم الأحد متقصيا لآثار الكفرة، ومستبيحا لنعمهم. ثم ارتحل إلى مدينة لهم تعرف بقلونية، وكانت من أمهات مدنهم؛ فلم تمر الجيوش إليها إلا على قرى منتظمة وعمارة بسيطة؛ فغنمت جميع ما كان بها، وقتلت من أدركت فيها، حتى أوفت العساكر على المدينة؛ فألقيت خالية، قد شرد عنها أهلها إلى الجبال المجاورة لهم؛ فغنم المسلمون جميع ما أصابوا فيها، وكسر الناصر عليها ثلاثة أيام، مطاولا لنكاية المشركين، وانتساف نعمهم.
▪️ ثم ارتحل من مدينة قلونية إلى ثغر طليطلة، لغياث صريخ المسلمين به، إذ كان العلج شانجه قد ضايقهم، وتردد عليهم؛ فأخذ الناصر بالرفق في نهوضه، لئلا يعنف على المسلمين بحث السير مع اتصال سفرهم؛ فاستقبل بالجيوش قطع المفاز الأعظم، مسايرا لوادي دوير، وقطع في ذلك خمس محلات، حتى احتل حوز طليطلة؛ ثم قدم الخيل مع محمد ابن لبّ عاملها إلى حصن قلهرة الذي كان اتخذه شانجه على أهلها. فلما قصدته الخيل، أخلاه من كان فيه، وضبطه المسلمون.
ثم نهض إلى حصن قلهرة. وكان شانجه قد اتخذه معقلا، وتبوَّأه مسكنا. فلما فجأته العساكر، أخلاه العلج، وزال عنه؛ فغنمه المسلمون بأسره؛ وكسر الناصر - رحمه الله عليه - يومين حتى خرب جميعه، وانتسف كل ما كان حواليه.
▪️ثم رحل بالجيوش دي شره، وأجاز إليها وادي إبره؛ فخرج شائجه من حصن أرنيط في جموعه وكفرته، متعرضا لمن كان في مقدمة العسكر؛ فتبادر إليه شجعان الرجال، تبادر رشق النبال؛ فانهزم الكفرة، وركبتهم الخيل، تقتل وتجرح، حتى تواروا في الجبال، ولاذوا بالشعاب وأيقنوا بالدمار والهلاك.
وحيز كثير من رؤوس المشركين؛ فتلقوا بها أمير المؤمنين، ولا علم عنده المعركة التي دارت بينهم وبين أعداء الله.
واضطرب العسكر بهذا الموضع، وبات المسلمون ظاهرين على عدوهم، ومنبسطين في قراهم ومزارعهم.
▪️وورد الخبر على الناصر باجتماع العلجين أرذون وشانجه، واستمداد بعضهما ببعض، طامعين في اعتراض المقدمة، أو انتهاز فرصة في الساقة. فأمر الناصر بتعبئة العساكر، وضبط أطرافها؛ ثم نهض بها موغلا في بلاد الكفرة؛ فتطللوا على كدّي مشرفة وأجبل منيعة؛ ثم تعرضوا من كان في أطراف الجيش، وجعلوا يتصابحون، ويولولون ليضعنوا من قلوب المسلمين؛ فعهد الناصر بالنزول والاضطراب وإقامة الأبنية.
ثم تبادر الناس إلى محاربة الكفرة، وقد أسهلوا من تلك الأجبل؛ فواضعوهم القتال، واقتحم عليهم حشم أمير المؤمنين ورجاله وأبطال الثغر وحماته، ويضعون أسلحتهم فيهم، ويمطرون رماحهم عليهم، حتى انهزم المشركون، لا يلوون على مكان مضطربهم، ولا يهتدون لوجه متقلبهم، والمسلمون على آثارهم، يقتلون من أدركوا منهم، حتى حجز الظلام بينهم.
ولجأ عند الهزيمة أزيد من ألف علج إلى حصن مويش، ورجوا التمتع فيه. فأمر الناصر بتقديم المظل وأبنية العسكر إلى الحصن؛ فأحبط به من جميع جهاته، وحوربوا داخله حتى تغلب عليه، واستخرج جميع العلوج منه، وقدموا إلى الناصر؛ فضربت رقاب جميعهم بين يديه، وأصيب في الحصن والمحلة التي كانت للكفرة بقربه من الأمتعة والأبنية والحلية المتقنة والآنية ما لا يحصى كثرة؛ وأصيب لهم نحو ألف وثلاثمائة فرس. وكسر أمير المؤمنين بهذه المحلة أربعة أيام، يغير جميع ما حواليها من نعم المشركين وثمراتهم ومزارعهم؛
▪️ثم انتقل يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول إلى حصن كان أتخذه شانجه على أهل بقيرة؛ فألقاه خاليا، قد فرَّ عنه أهله؛ فعهد بهدمه.
ولم يبرح أمير المؤمنين من محلته هذه حتى انتقل إلى حصن بقيرة من أطعمة الكفرة ألف مُدي تقوية لأهله.
▪️ثم انتقل إلى حصون المسلمين يسكنها وينظر في مصالح أهلها؛ فكلما ألفى بقربها معقلا للمشركين، هدمه وأحرق بسيطه، حتى لقد اتصل الحريق في بلاد المشركين عشرة أميال في مثلها.
واجتمع عند الناس من الأطعمة والخيرات ما عجزوا عن حمله، ولم يجدوا لها ثمنا تباع؛ وكان القمح في العسكر تبذل ستة أقفزة بدرهم؛ فلا يوجد من يشتريه، وقفل الناصر يوم الثلاثاء. لثلاث بقين من ربيع الأول، حتى انتهى إلى مدينة أنتيشة؛ فكسر بها يوما، ووصل رجال الثغر، وكساهم، وحملهم، وأذن لهم في الرجوع إلى مواضعهم.
وبعث إلى قرطبة من رؤوس الكفرة التي أصيبت في المعارك المذكورة أعدادا عظيمة، حتى لقد عجزت الدواب عن استيفاء حملها. ودخل القصر بقرطبة يوم الخميس الثالث عشر من ربيع الآخر، وقد استكمل في غزاته هذه تسعين يوما.
👈🏻 *أهم أعماله:*
انكب عبد الرحمن الناصر مع ما بذله من جهد في معالجة أمور السياسة الخارجية وتثبيت وحدة البلاد، على تطوير دولته وتقويتها في جميع المجالات، ويعدّ عصره مع ما شغَله من حروب وفتن عصر عظمة ورخاء وأعظم عصور الإسلام في الأندلس.
▪️اهتم بالأعمال الإنشائية العظيمة التي تظهر الملك الباذخ، فبنى مدينة الزهراء العامرة زينة مدن الدنيا آنذاك، وهي التي تطلّب بناؤها عهد الناصر ومعظم عهد خلفه الحكم المستنصر.
▪️أصلح الجيش وبنى أسطولاً صار من أقوى أساطيل ذلك العصر، ينافس الأسطول الفاطمي في السيطرة على الحوض الغربي للبحر المتوسط، وانبسطت السكينة وعم الأمن وبدا غنى مالية الدولة.
▪️ازدهرت الزراعة والصناعة والتجارة وشاع الترف، وقسم الناصر مالية الدولة إلى ثلاثة أقسام: قسم للجيش، وقسم لنفقة المنشآت العامة، وقسم ثالث يدّخر للطوارئ.
▪️نظر الناصر في تثبيت العملة وتنظيمها من دار سكة وأوزان وغيرها.
▪️بلغت مساجد قرطبة ثلاثة آلاف وحماماتها العامة ثلاثمئة.
▪️كان لقرطبة سبعة أبواب وقد حفلت بالقصور والمتنزهات وطارت شهرتها في الآفاق.
▪️حظيت العلوم والفنون والآداب بالرعاية والتشجيع، وقدم إليها من المشرق العلماء والمفكرون والأدباء والفنانون، كمجيء اللغوي الشهير أبي علي القالي سنة 330هـ.
▪️وقد اتبعت الدولة الأموية منذ عبد الرحمن الداخل نهجاً ظل يتبعه الناصر وهو اصطناع الموالي والصقالبة والبربر واتخاذهم أداة وبطانة، وذلك استرابة بالعرب خشية على الزعامة والإمارة، وكان الناصر يعهد بالمناصب إلى رجال من الصقالبة (الأسرى والخصيان من الجنس الصقلبي السلافي) والموالي الُمعتَقين أو الأرقاء الذين لا إرادة لهم إلا إرادة سيدهم، أو من النصارى الإسبان والألمان واللومبارديين والفرنسيين والإيطاليين الذين يؤتى بهم أطفالاً على يد القراصنة وتجار الرقيق من الجنسين ويربون تربية عربية ويلقَّنون الإسلام ونبغ بعضهم في حقل الثقافة العربية وكان منهم الحرس الخليفي ورجال الخاص والحشم.
▪️ كان يدير الدولة وزراء يبلغون العشرة أحياناً كلٌّ في مجال من المجالات.
▪️قضى على الفتن وثورات في ولايات الأندلس وأعادها إلى حكم الدولة الأموية.
▪️تمكن من هزيمة الجلادقة الإسبان القشتاليين والنڤاريين والليونيين وردهم إلى ثغورهم.
▪️حمل إلى المدينة الرخام من أقطار الغرب، وأقام فيها أربعة آلاف وثلاثمائة سارية، وأهدى له ملك الفرنجة أربعين سارية من رخام.
👈🏻 *صفاته:*
▪️كان الناصر يملك كفاية باهرة سياسية وعسكرية وإدارية، وكان عالماً أديباً يهوى الشعر وينظمه ويقرب الشعراء والأدباء ويدعو إلى نصيحته رجالاً من غير المسلمين، وكان شاعر الدولة الفقيه الشهير ابن عبد ربه صاحب كتاب «العقد الفريد»، وكان الناصر سمحاً جواداً شهماً معروفاً بحسن العهد وبتوقيعاته البليغة، غير أنه مع صفاته الرفيعة كان حريصاً جداً على سلطته غيوراً عليها يسحق كل من تحدثه نفسه بالوقوف في سبيله ولو كان أقرب الناس إليه،
▪️قال عنه الذهبي:
« كان لا يمل من الغزو، فيه سؤدد وحزم وإقدام، وسجايا حميدة، أصابهم قحط، فجاء رسول قاضيه منذر البلوطي يحركه للخروج، فلبس ثوبا خشنا، وبكى واستغفر، وتذلل لربه، وقال: ناصيتي بيدك، لا تعذب الرعية بي، لن يفوتك مني شئ.
فبلغ القاضي، فتهلل وجهه، وقال: إذا خشع جبار الأرض، يرحم جبار السماء، فاستسقوا ورحموا.
وكان - رحمه الله - ينطوي على دين، وحسن خلق ومزاح»
👈🏻 *وفاته:*
توفي الناصر لدين الله ربه وعمره ثلاث وسبعون سنة وسبعة أشهر.
وقد توفي يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 350هـ؛
فكانت خلافته خمسين سنة وستة أشهر وثلاثة أيام.
مخلِّفاً *( 11ولداً)*، منهم ولي عهده الحكم (المستنصر بالله).
إلى لقاء آخر في الحلقة القادمة
وتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
