فيات... باخرة الجبل في يافع


 

يافع الحدث /  قائد زيد ثابت 


يافع في ستينيات وسبعينات القرن الماضي، وقبل أن تعرف مديريات يافع الجبلية الطرق المعبدة، كان صوت واحد يخترق الوعر ويعلن وصول الحياة بابور فيات FIAT.


دخلت فيات الإيطالية إلى يافع خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي عقب قيام الثورة وبداية شق الطرق الجبلية.... وسرعان ما أصبحت الوسيلة الأساسية لنقل المواد الغذائية ومواد البناء والمحروقات والأدوية من المدن إلى القرى المتناثرة فوق القمم.


اشتهرت هذه الشاحنات بقدرتها العالية على تحمل تضاريس ركب حطاط ورهوة فلاحة و نقيل يافع الصعبة. كانت تصعد الدروب الترابية الضيقة محملة بأقوات الناس، ورحلة واحدة قد تستغرق أياما... وكان الأهالي ينتظرونها على رؤوس الطرقات كما تنتظر البشارة.


 لعب فيات دور الجسر المتحرك. لا يوقفه مطر ولا انحدار. ربطت السوق بالبيت والمدينة بالجبل، وكان شريان المنطقة الوحيد.


ومن كان يملك بابور فيات كان يحظى بمكانة اجتماعية مميزة، لأن البابور لم يكن ملكا لصاحبه فقط، بل خدمة للجميع.


اليوم شبه اختفت بوابير فيات من الطرقات وحلت محلها الشاحنات الحديثة.... لكنها ما زالت حاضرة في بعض المناطق، وفي ذاكرة أبناء يافع كرمز لزمن الصبر والتكافل، ولزمن كان فيه امتلاك وسيلة نقل واحدة يعني مسؤولية مجتمع بأكمله.

أحدث أقدم