مذكرات تربوية للاستاذ طاهر حنش احمد

 

يافع الحدث / مذكرات تربوية
متابعات : فهيم الكلدي

اضغط هنا لمشاهدة المزيد من مذكرات تربوية 

المعلامه  { الكتاتيب }

 بالنسبه للمعلم (الفقيه) لايشترط أن يكون لديه مؤهل دراسي أوخبرات اداريه في علوم الفقه ومجال التدريس من أسس تربيه وطرق تدريس وعلم نفس بل الأهم من ذلك أن يجيد القراءه والكتابه ويحضى بتقدير واحترام الأهالي وان يكون ملم ببعض الأمور الدينيه ويجيد تادية وتنظيم بعض الشعائر الدينيه لاسيماء الاعياد ، المواليد ، الزواج ، الوفاه ، ابرام العقود  والمواثيق ، وغالبا ماتكون بيوت مخصصه لمهنة الفقه في بعض المناطق بما يسمى أهل الفقيه أو بيت الفقيه يتوارثوا هذه المهنه أب عن جد ، ! وعادة ما  يكون اسلوب الفقيه قاسيا لأستخدامه للضرب المبرح البدني والعصاء لاتغيب عن الدارسين طوال فترة الدراسه بحيث تعتبر الوسيله الوحيده لفرض هيبة الفقيه كما يستعين بها  للفهم والاستيعاب والحفظ لدى الدارسين ، واماكن العقوبه الجسديه هي الضهر ،التي سرعان ما تظهر علامات العقوبه ويبقى أثرها فتره طويله من الزمن ، وهناك عقوبات أخرى يستخدمها الفقيه اشد قساوه من العقوبه البدنيه وهي عقوبة ( الحصى) وتستخدم تلك العقوبه للمخالفات الجسيمه بحيث يقوم الفقيه بجمع. ( ٤ ) حصوات متساويات باللون والحجم أي انه يختارهن بعنايه فائقه ويضع واحده على رأس الدارس المراد معاقبته وواحده تحت الدقن، وثنتين فوق أذونه ،  وبهذه العقوبه لايقدر الدارس أن يحرك أي جزء من جسمه طوال اليوم ولايقدر يلتفت يمين أو شمال ، ولا يقوم بأزالتهن الفقيه من هذا المكان الا وقت وجبات الأكل ووقت قضاء الحاجه فقط،ثم يستلمهن الفقيه نهاية الدوام  ليحتفظ بهن للأستخدام مره اخرى لعقوبة أي دارس آخر يرتكب أي مخالفات ،أو يهمل الواجب ، وغيرها،،! 

وبالنسبه لقرآءة القرآن كان يوجد تكسير بالقراءه وينقص التعليم التجويد والفقه وتفسير المعاني وبعض الكلمات كان نطقها خاطئ ، وبعض السور كانت تضاف اليها بعض الأدعيه ويتم حفظها من قبل الدارسين عن ظهر قلب وكنا نعتبرها جزء اساسي من السوره مثل:--

سورة القارعه

واما من خفت موازينه(٨) فأمة هاوية(٩) وماأدراك ماهيه (١٠)نار حامية ،  نسأل الله العفو والعافيه والمعافات الدائمه في الدين والدنيا والآخره (صدق الله العظيم)

وسورة الفجر

ياايتها النفس المطمئنهة (٢٧) أرجعى إلى ربك راضية مرضية (٢٨) فادخلى في عبادى (٢٩)وأدخلى جنتى (٣٠) يارب صلى على محمد سيدي هذه إضافة أيضاً ،!!

نحفظها مع السوره ، 

لقد كانت أيام الدراسه أيام عصيبه وقاسيه ، فلم نشعر بلذتها ومتعتها إلا بعد فتره من التخرج وهي طبيعة أي دارس فأيام الدراسه لكل طالب تعتبر من أيام الذكريات وايام الزمن الجميل، .. !  

ومن أسعد الأيام واجملها في تلك الفتره هي عندما نتحصل على العطله (الفسحه) من الفقيه وهي عادة ما نتحصل عليها عندما ياتي أي زائر للمعلامه ، وحسب ما أتذكر أنه في أحدى الايام زار المعلامه المهاجر يسلم احمد الحجاشي بغرض تفقد سير الدراسه والتسليم على الفقيه ومنح الفقيه الدارسون الفسحه كاحترام وتقدير للزائر ومقابل هذا تم إعطاء الفقيه مبلغ من المال ،،، وزياره اخرى مماثله بنفس العام قام بها المهاجر حسين سعيد حسين السعيدي

فقادرنا المعلامه فرحين مسرورين شاكرين لهولاء الزوار ، والدعاء لهم وللفقيه

وكذلك أيام مواسم العمل والزراعه بالطين بحيث كان الفقيه يستعين بعدد من الدراسين في عمل المزارع حقه اثناء مواسم العمل ومزارع من يقرب اليه ، أو لمن يستعين به للمساعده بحيث ينظمهم على شكل فرق على حسب حجم العمل ونوعه ، وهذا العمل يعتبر متعه لنا من عناء الدراسه ، ! ومن الضجر والملل بغرفة المعلامه والأجمل والأروع من هذا وذاك ،، عندما يصادف حدوث زواج أوختان في أطار المنطقه  فقد كان الفقيه يختار عدد من الدارسين ويا سعد من وقع عليهم الأختيار ليذهبوا الى ذلك المكان بقيادة اذكاهم لقراءة الفاتحه وذلك بعد تحفظهم للفاتحه مسبقا  من قبل الفقيه وتقول الفاتحه في مطلعها :-

نصرا من الله فتحا قريب

والبقيه يرددون   آمين الله


على باب الله دعوه مجيب

             آمين الله

يسمع ويراء ويراء ويجيب

             آمين الله

إلى أن يقوالوا

واهل الزواجه عسى يجبرهم  ويعافيهم

           آمين الله

ويستمر قائد المجموعه بالدعاء بالكلام السجع والموزون بفصاحه وطلاقه بحيث يدعي لأهل المناسبه بالألفه والخير المحبه والجبر وابعاد الحسد ، وهم واقفون بصف منتظم وبهندام يليق بمقامهم  حتى يتم استكمال قراءة الفاتحه ،  والناس من حواليهم تستمع بهدوء وصمت ، ! ولن تعود المجموعه من ذلك المكان الا بعد ان يكرموهم بالغداء وبشئ من المال من قرشين إلى خمسه قروش بحسب ظروف صاحب الشأن كذلك يعطئ لهم الشقر والملس والطيب على الملابس وغداء الفقيه ،

ومن تقدير الفقيه واحترام الدارسين له تجدهم يقبلون ليسلمون على ركبته بكل روحه وجايه، حتى لقضاء الحاجه.. أثناء الدوام المدرسي ،،! 

كما كان الأهالي يكرمون الفقيه باللحم في مناسبات الاعياد ، والزواج، والختان وهذا دليل على تقديرهم واحترامهم للفقيه


على العموم نستطيع القول أن الفتره الزمنيه للمده المقرره للدراسه بالمعلامه تقريبآ ثلاث سنوات يتخرج من خلالها الدارس حافظ وكاتب القرآن الكريم

أما بالنسبه لدفعتنا الملتحقه عام ٦٢م فانها لم تستمر بالدراسه لاكثر من عام فقط ثم توقفت الدراسه لاسباب غير معروفه وحفظنا خلال تلك الفتره البسيطه جزء بسيط من كتاب القرآن الكريم الذي سرعان ماتلاشئ نتيجة عدم الممارسه للقراءه والكتابه

وفي فترات لاحقه شهدت المعلامات الكتاتيب تطور وذلك بادخال بعض المواد الجديده مثل مادة الحساب وبداء استخدام الدفاتر والاقلام الرصاص

ويعود الفضل في ذلك للشخصيات المتنوره العائده من دول الخليج وهم ممن سبق وتعلموا بتلك المعلامات والتحقوا بالتعليم النظامي بدول الاغتراب ومعظمهم ممن تم استعراض سيرتهم الذاتيه في منتدانا التربوي رواد ومؤسسي التربيه والتعليم بمناطق يافع

الحاج/أ طاهر حنش أحمد السعيدي

 يوليو ٢٠٢٢م

أحدث أقدم