يافع الحدث / متابعات الامير
توافد الدارسون{عيال الدرسه} بتشديد الدال كما كان يطلق عليهم سابقا ، في الأيام الأولى إلى ( المعلامه-- الكتاتيب) وكلهم نشاط وحيويه مبتهجين ومسرورين بهذا الجمع الطيب، ولاول مره تلتقي تلك الأعداد في هذا المكان من عدد من المناطق المتباعده في ظل اوضاع قبليه وفتن داخليه بين كل فخيذه وأخرى ، منضبطين للتوجيهات والارشادات الصارمه، المتعلقه بالدراسه ومتلهفين باشتياق للتعليم وكانت البدايه بالتعارف فيما بينهم البين وأيضاً التفاوت بالأعمار واضح وكبير جداً هذا التفاوت الذي يؤدي حتما الى تباين في مستوى الفهم والاستيعاب لدى الدارسين كما ذكرنا سابقا ، ولايوجد زي (لباس) موحد للدارسين وانما كان السائد لباس شعبي عادي عباره عن القميص والمعوز ، فكان كاتب السطورأصغرهم سنا وثالث أخوانه بحسب الأسماء الوارده وأيضاً الوحيد الذي دخل المعلامه مستمع نتيجة صغر سنه الذي لايتجاوز السادسه من العمر ، وقدكان الفقيه مهتم به اهتمام كبير ويحاول تشجيعه وترقيبه للتعليم بهدف تثبيته وظمان حصوله على الأجر المقرر أسوة بزملائه هذا التشجيع الذي ساعد كثيراً على توفر دافعية التعلم لديه والتحفيز بالاستمرار وبالتالي طلب الفقيه من والي الأمر الموافقه على اعتماده رسميا وتوفير له المصحف ومستلزمات الدراسه على إعتبار أنه ذكي ولديه القدره على الأستمرار بالدراسه ويشكل حاله أفضل بكثير من بقية الدارسين بمن فيهم أخوانه ،
والمستلزمات المطلوبه للتعليم هي :- {المصحف الشريف جزء عم،، ولوح خشبي مستطيل له مقبظ بمسكة اليد. ذات الاوجه الملساء الناعمه،،وقلم من عيدان القصب الجاف ،، وكيس من القماش الأبيض يخيط على شكل حقيبه لحفظ الغذاء ومعدات الدراسه} ،،
بداء سيدنا الفقيه عملية التعليم للدارسون بطريقته المعتاده والتقليديه وهي طريقة التلقين-- والتحفيظ ابتداء للحروف الهجائيه بالقاعده البقداديه ،! جزء عم وطريقة نطق الأحرف بالفتح ،، الكسر،،، الضم للأحرف الأبجديه
مثلا:--
أ. أي. أو
با. بي. بو
تا. تي. تو
وهكذا حتى نهاية الحروف
وتأتي بعدها المرحله الثانيه لمعرفة اعداد النقط على الحروف الأبجديه
أ. لاشي عليه
ب. نقطه من أسفل
ت. ثنتين من أعلى
ث. ثلاث من أعلى
ج. نقطه من أسفل
وهكذا حتى نهاية الحروف
فكان الفقيه يقراء بصوت مرتفع والدارسون يردون بعده ، وبشكل جماعي وبصوت عالي جداً جداً حتى يستمع الصوت إلى اماكن بعيده ،والحرف الواحد يكرر قرائته عدة مرات بعد ذلك يقوم الدارسون الواحد تلو الآخر، بالقراءه بنفس الطريقه التي قام بها الفقيه،، والدارسون يردون بعده ، وبصوت مرتفع أيضاً ،حتى تكاد تبح الأصوات من شدة ارتفاعها ،،،!!
واثناء القراءه كانت حركة الفقيه وتنقله بين الدارسين مخيفه جداً جداً وهو ينطق الأحرف وممسكا عصاه بيده ليتأكد من مدى متابعة النطق والتأشير على الحرف المطلوب بوضع الاصبع من قبل كل دارس ومن كان في غفله أو شارد الذهن يااااويله بالويل وكان كل واحد مننا يحسها بظهره ،،! بصراحه لا أقدر على وصف الموقف الذي كنت فيه بذلك العمر ،،!!
وبالنسبه للجداول لاتوجد جداول حصص زمنيه ثابته ومحدده بل تبداء الدراسه الصباح الا مابعد الظهيره وغالبا مايكون اجمالي ساعات الدوام ثمان ساعات باليوم تتخللها استراحة الشارقيه يجتمع فيها الدارسون على شكل حلقات ولاتقل كل حلقه عن خمسه اشخاص وتقدم كل حلقه قرص خبز للفقيه وهذا مقرر له بما يعادل مصروفه اليومي يأكل حاجته منها وما تبقى يحمله إلى المنزل لتقتات منه أسرته كذلك الدارسون يأكلون حاجتهم وتحتفظ كل مجموعه بما تبقى لديها للأستفاده منه بوجبة الغداء والحيز الزمني للمعلامه عامان أو ثلاثه اعوام بدون عطل ويمنح الدارسون العطله(الفسحه) في بعض الايام وبعض الضروف الخاصه ،
على فكره نعطيكم فسحه من الفسحات التي كان يتحصل عليها الدارسون لنلتقي واياكم بالفقره اللاحقه ،،،،،،،،،،،

