يافع الحدث / أ. فهد العكمة
تختلف مرحلة الحرب عن مرحلة بناء دولة،ولكل مرحلة لها رجالها المُكلفين بإدارتها فالحرب تحشر و تلملم رجالها بمختلف توجهاتهم الانتمائية والقبلية والحزبية بل لا تميز بين منتسبيها بأفضلية المؤهلات العلمية أو الأدبية او التخصصات النادرة أو سنوات الخبرة... بقدر اهتمامها في استخدام السلاح
فإلى جانب اساسيات الجندي في المعركة يقف المهندس والدكتور والمعلم والإعلامي والمحامي و الفنان والطالب والامي والمثقف... جميعهم يستبسلون دفاعا عن البلاد ويتخلى كل واحد منهم عن اساسياته المهنية والوظيفية والمكانية حتى ينصهرون في مضمار المعركة و يكونون رجال حرب ....فبالتالي فإن الحرب يمكنها أن تدعو وتهيئ رجالها بذاتها و في أقصر مدة واكثر عدد وعدة ...
بينما الأمر يختلف ويصعب عندما ننشد في بناء دولة وما يترتب عليها في تنقية وتمحيص رجالها ، فرجل الدولة يختلف باختلاف استراتيجياته ، ووظيفته ،وكفاءته ،ومهنته وخبرته .....فلا يمكن أن للجندي أن يكون طبيبا ولا الطبيب يكون قاضيا ولا رائد فضاء يكون نجارا ولا معلم يكون مهندسا ..وما الى ذلك
فغالب المسؤولين في الحكومة من وزراء ومدراء عموم وإدارات وقيادات عسكرية يدَعون أنهم رجال دولة مجرد شغرهم لمناصب في الحكومة، لكن لو تفحصت التوجهات التنفيذية والإدارية من القائمين عليها لوجدتها تطغى عليها عدة جوانب ومصالح ( الأهلية أوالحزبية أوالقبلية )مستغلين مناصبهم ومكانتهم في الدولة ، ويتوهم البعض منهم أن وصوله إلى هذه المرتبة أكراما له كرجل دولة ورجل وطن ويريد أن يقنع الآخرين بمكانته الشرفية المغطاة بدرع الجهوية والعشيرية والمناطقية والحزبية ... وانه بإمكانه يكون سياسيا وتاجرا وعضوا في الكتلة البرلمانية وعسكريا ومدنيا بمثل كل الأدوار ...فلا يخلو مفصلا من مفاصل الدولة إلا وكان له نصيبا منها ..الأمر الذي سبب صعوبة في عملية التشافي لرداءة الأوضاع التي تعاني منها البلاد وعدم تماثلها بالصورة الحسنة
فرجل دولة هو من راغب الله في الرعية وأقام لخدمتهم في مجال وظيفته وان كان عامل مرفق أو إدارة فلا يرهق الناس في معاملتهم ولا يبتز المواطنين بمنصبه ومكانته بل لا يتخلى عن عمله لعمل اخر لاي سبب ما ...
رجل دولة من يتصدى للجريمة والفساد ولا يقبل الرشوة أو الوساطة أو الوجاهه أو القرابة... و حافظ على أملاك الناس واراضيهم ومساكنهم ويسعى لتأمين السكينة العامة مهما كلفه ذلك مادام في مكان الخدمة العامة والوطنية ...
رجل الدولة لا يتعلل أو يتحجج فقاموس حياة المبادرة بنفسه وماله، تنازلاته للمصلحة العامة أعلى سماته وصفاته المساواة والعدل بين الناس لا فرق بين افراد أهله وقبيلته و الآخرين ....
لا نريد رجال الدولة أنبياء و لا رسل ولا معصوميين لكن أعمالهم تشابه الانبياء والرسل والاولياء فمن يخدمون الوطن هم رجال دولة حقا ....رجل دولة من يقدم الحلول لا ينتظر السقوط لفلان وعلان عن منصبه حتى يكون مكانه ثم يعطي الحلول ...رجل دولة من ترك منزله لأن المرحلة تتطلب وجودة وان لم يتم استداعه من أحد لكن يجد في نفسه أن وجوده سيعطى حالا افضل من الحال الموجودة .
رجل الدولة من يقف أمام كل عمل يحرف مسار البناء وان كان فاعله ذو مقربة . فلا يقصي الناس بمجرد أنهم ليسوا من ذوي القبيلة أو المناطقية الحزبية ولا يشرعن و يسن القوانين لهواه ومصالحه ....
نحن بحاجة لرجال همهم بناء دولة ذات سيادة مدنية مبنية على العدل والمساواة هرمنا من الثورات و النضال الوهمي و الشخصي والاستعلاء باسم الوطن ...حتى صرنا لا نعلم ما هو الوطن الذي يدعون أنهم يسعون من أجل إقامته ....؟

